حضارة سدير... أنقاض متهدمة
تحظى مدن سدير بتراث معماري فريد وموروث حضاري متميز يقف شاهد على مدى عقود طويلة كدليل ملموس على تاريخ عريق يحكي الدور الحضاري الذي كان يؤديه ، والذي أستطاع الإنسان من خلاله أن يتلاءم مع ظروف المعيشة من جهة ، وظروف البيئة من جهة أخرى ، وأن يعمل لتلبي عمارة بنائه الطيني بما وظفهُ فيها من عناصر متنوعة لكافة متطلباته الحيوية . وبعد ظهور المدنية واستخدام البناء المسلح ورحيل الأجداد الذين شقوا وتعبوا في بنائها ،هجرت المباني الطينية ولم تلقى أي اهتمام أو عناية من الأجيال اللاحقة وأصبحت أنقاض متهدمة ولم يدرك أهمية ذلك حيث أن تهدمها فيه محو وتغييب لتاريخنا و مورثونا الحضاري والذي هو امتداد لما نحن عليه الآن .
تأتي ضرورة الاهتمام بالمباني التراثية وترميمها ليس فقط لإحياء تاريخنا الحضاري والاعتزاز به فحسب ، بل لتهيئته و جعله معلم من المعالم التاريخية السياحية في مدن سدير والتي نحن في أمّس الحاجة إليها في وقتنا الحالي ، إذ أن الزائر لأحد مدن سدير سواء كان مسؤول في الدولة أو ضيف وأردنا أن نُُنظم له جولة سياحية للتعريف بمعالم مدن سدير وحضارتها، فنجد أنفسنا في حرج لأننا عندما نقف عند تلك المباني لا نشاهد مباني متكاملة في عناصرها المعمارية بل أنقاض متهدمة قد تداخلت جدران بعضها على بعض ولا تعطي فكرة متكاملة عن بنائها ، إضافة إلى أن المباني التراثية بعد ترميمها وصيانتها يمكن استغلالها لغرض توظيفها للفعاليات المختلفة لكل مدينة، وتتأكد هذه الأهداف المنشودة من أعمال الترميم عندما نشاهد المباٍني التراثية للمدن القريبة منا كمدينة أشيقر، والمجمعة والتي قامت بأعمال الترميم للمساجد والمراقب والبيوت والأسواق القديمة وكيف تم الاستفادة منها من حيث إحياء تاريخ المدينة و أقامة الفعاليات وجعلها من البرامج الأساسية لأي زائر على مختلف المستويات .
من خلال عرض هذا الطرح أوجه الدعوة للجميع العمل سوياً بتفعيل فكرة ترميم المباني التراثية ودعمها من قبل الأهالي ورجال الأعمال ، المقيمين في سدير أو خارجها ،سواء كان الدعم مادياَ ، أو بتقديم الأفكار والاقتراحات التي من شأنها أن تساعد على فهم وأدراك أهمية ترميم المباني التراثية ، وخاصة أن ما يسهل على الداعمين أن عملية الأشراف والمتابعة على أعمال الترميم للمباني التراثية يمكن أن تسند إلى مكتب السياحة والآثار نظراً لتخصصهم ومعرفتهم لشركات ومؤسسات متخصصة في هذا المجال وبأسعار مناسبة.
كلي أمل أن تتحقق هذه الفكرة ، وأن تكون نواة عمل جديد نقوم به لإحياء تراث أبائنا وأجدادنا ، مع يقيني بأن هذا العمل سيكون لها مردود إيجابي في المستقبل بمشيئة الله .