منطقة سدير أو كما كانت تدعى في صدر الإسلام وقبله بمنطقة الفقيء. هي منطقة تشمل الجزء الشمالي من منطقة الرياض الإدارية. وكانت سدير في تاريخها الطويل تُعَدَّ بحق الظهير البشري والعسكري للرياض. ولقد اطلعت على رسالة مهمة عن سدير للزميل الدكتور عبدالله بن علي التركي. ولحظت مقدار رسم خريطة تحول المجتمعات في الجزيرة من مجتمع البداوة إلى مجتمع الدولة المدنية. وكانت سدير مثالاً للتحول السريع. ولا غرو فقد كانت جزءاً من مجتمع حضري زراعي تجاري منذ ما قبل الإسلام. وكانت تشكل منطقة مهمة في دولة هوذة بن علي ملك اليمامة، وفي إمارة بني حنيفة في زمن مسلمة بن حبيب الحنفي (مسيلمة الكذاب) ثم فيما توالت عليها من إمارات.
وأطروحة الدكتور عبدالله التركي كانت دراسة علمية نشرتها دارة الملك عبدالعزيز سنة 1426ه. وهي دراسة مركزة عن منطقة سدير في عهد الدولة السعودية الأولى. وفيها ما يتضح بجلاء صدق ما ذهبت إليه من كون منطقة سدير منطقة مهمة لمنطقة الرياض. وسوف تكون ذات أهمية أكبر لو أخذنا بالمقترح الذي قال به الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة مدير عام الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية.
كان الدكتور توفيق يتحدث عن منطقة صناعية تقام في سدير. وهو يرى أن فكرة المنطقة الصناعية فكرة مهمة جداً. فمدينة الرياض تضيق جداً بمناطقها الصناعية، والتوسع محفوف بمخاطر بيئية وسكانية ولوجستية وغيرها كثير. لهذا يرى الدكتور توفيق أن يتوسع في فكرة منطقة سدير الصناعية وتحويلها إلى مشروع بناء مدينة يطلق عليها مدينة سدير. تضم المدينة الصناعية وتضم جامعة وسكة حديد ومرافق خدمية ومدارس وأسواقاً. وهي مخولة لاستقطاب اليد العاملة المحلية والأجنبية. يا لها من فكرة طموحة.
تقوم الحكومة الآن ببناء مدن صناعية. وتتولى هيئة المدن الصناعية التخطيط والإشراف والتنفيذ لهذه المدن. وكانت الغرفة التجارية والصناعية بالرياض قد قامت مشكورة بتبني مشروع المنطقة الصناعية في سدير. وللأخ الكريم سعد المعجل الصناعي المعروف وعضو الغرفة فكر بناء، وجهد كبير في هذا الشأن. وأتمنى أن يحقق الله فكره، ويحقق جهده. ونرى مدينة صناعية تربط بين الرياض والقصيم في منظومة صناعية وتجارية كبيرة.
كان لسدير ماض مشرق. ولا يستبعد أن تدفع هيئة المدن الصناعية الصناعيين والتجار في منطقة الرياض، أن تدفع بسدير ليصبح حاضراً زاهراً. نريد ربط ماضي سدير بحاضره. وفي هذا الخصوص اتضح لي من خلال زيارة سمو الأمير سلمان أمير منطقة الرياض للمجمعة والغاط والزلفي الاهتمام من سمو الأمير ومن أبناء منطقة سدير بهذه الزيارة. وما كان لهذه الزيارة أن تأخذ هذا الزخم الكبير لولا أن لدى سموه فكرة بل أفكار تصب في صالح تطوير منطقة سدير. كنت راغباً أن أتقدم بفكرتي مدار هذا الحديث لسمو الأمير سلمان عند زيارتة للمجمعة، ولكنني كنت وقت الزيارة في باريس في مهمة رسمية. وهأنذا أكتب ما بخاطري ضمن حديث الأربعاء الذي أنشره في هذه الجريدة.
جرت بيني وبين الأمير عبدالرحمن بن عبدالله الفرحان آل سعود محافظ المجمعة أحاديث طويلة حول فكرة مدينة سدير. ونقلت له الفكرة منذ أن قال بها الدكتور توفيق الربيعة. ووجدت عند سموه زخماً كالجبال طولاً وكالأودية اتساعاً. وهو قال لي في منزل الأخ بدر العسكر في أمسية من أجمل الأماسي إنه يحلم ببناء مدينة متكاملة يبدأها تجار منطقة سدير وتنتهي إلى أن تصبح مدينة يزيد عدد سكانها على مائة ألف. وهو قال لي أنه اجتمع بعدد من تجار المنطقة وحدثهم بالحلم. ثم هو دفع بالحلم إلى أن لديه مشروعاً لتخصيص أرض واسعة قرب المجمعة تمنح للتجار وتضم فندقاً ومدينة ترفيه ومطاراً ومحطة قطار.
ما أجمل أن يحلم المحافظ. وأقول له إن الأعمال والمخترعات الكبيرة بدأت بحلم مثل حلم سموه. ولكن ما رأي سموه أن نعمل خلطة تجمع بين حلمه وبين المشروع الذي في ذهن الدكتور توفيق الربيعة. ولتحقيق الخلطة المطلوبة رأيت أن استطلع رأي بعض تجار سدير من ذوي الرؤية والوطنية. لهذا تحدثت إلى رجل الأعمال الوجيه الأخ عبدالعزيز الشويعر ولمست مقدار ترحيبه بفكرة إنشاء مدينة سدير في المنطقة المخصصة الآن للمدينة الصناعية. وهو قال لي إن مستقبل بلدات سدير من الزلفي شمالاً حتى العودة جنوباً معلق بمثل هذه المدينة. وهو قال إن بلدات سدير تتميز ببنية تحتية واسعة ولديها القدرة أن تتحمل خدمات لوجستية واسعة للمدينة المقترحة. لكنه قال إن تجار المنطقة لا يمكنهم تحمل جزء كبير في إنشاء مدينة سدير المقترحة. وهو اقترح أمرين: الأول قيام هيئة المدن أو الغرف التجارية في منطقة الرياض أو وزارة التجارة والصناعة ببناء المدينة، خصوصاً ما يتعلق بالبنية التحتية القوية. ثم يناط بالتجار تطوير المساحات البيضاء المخصصة للتجارة والصناعة والاستثمار. وهو قال إن تجار سدير لديهم الرغبة في تقديم واجبات كبيرة تجاه بلداتهم، لكن هذا الواجب يجب أن يتسق بصورة منطقية وخطة علمية مدروسة، تجمع بين الاستثمار المالي وبين ضخ أموال في سبيل التبرع لصالح مدينة سدير.
أنا أحلم ببناء مدينة سدير. مدينة تحمل اسم المنطقة. ولا مشاحة في ذلك. وأنا أضم صوتي لمشروع الأمير عبدالرحمن الفرحان آل سعود محافظ المجمعة. وأقترح أن يدعو سموه عدداً من رجال الأعمال ورئيس هيئة المدن وممثلين عن غرفة الرياض وبعض المفكرين لوضع تصور كامل لبناء مدينة سدير. وإن تعذر تنفيذ هذا المقترح، فليس أمامي إلا أن أخاطب سمو أمير الرياض. الأمير المفكر والباني أن يجعل هذا المشروع ضمن مشروعات التطوير الشاملة التي يتبناها سموه في ربوع منطقة الرياض الشاسعة.
أحلم بجمع فكرة الأمير عبدالرحمن الفرحان محافظ المجمعة ع فكرة الدكتور توفيق الربيعة مع مشروع الغرفة التجارية والصناعية بالرياض في منظومة واحدة تجعل من إنشاء مدينة سدير واقعاً ملموساً. أين وصلت خطط الغرفة التجارية والصناعية بالرياض. أين وصل مشروع منطقة سدير الصناعية. أين التعاون مع ألماينا لتأسيس كلية تقنية. لا أدري. ولكنني أقترح ما يلي:
سمو الأمير سلمان أخاطبك مباشرة. منطقة سدير فيها تخلل سكاني واسع. وتملك تاريخاً ناصعاً أنت أعلم به. ولدى سكانها طموح كبير. وهي تقع بين القصيم والرياض. هذا الموقع الممتاز يخولها أن تصبح مدينة صناعية ولوجستية للرياض والقصيم. تستطيع مدينة سدير أن تمتص الزائد السنوي من الهجرات إلى الرياض. وتستطيع أن تصبح وادياً للسيلكون تفتخر به المملكة. وتستطيع مصانعها لو قامت أن تنافس المستورد، وتستطيع أن تسد النقص الحاد في صناعة يد عاملة مدربة. وما ينقص سدير هو: أن يتبنى سموكم إنشاء مدينة سدير في الموقع المخصص للمدينة الصناعية. مدينة تحمل اسم المنطقة، وتكون لكل أهالي سدير ومن يأتي إليهم من مناطق المملكة. ضيافة أهل سدير مشهورة. وابن جعيثن يقول: والضيف لأهل سدير خله لحالة. وأنا واثق من المسؤولين في منطقة سدير وعلى رأسهم الأمير عبدالرحمن الفرحان وتجار سدير والصناعيين وأهل الرأي. واثق أنهم يرحبون بأن يأخذ سمو الأمير سلمان هذا الحلم/الفكرة إلى حيز الواقع. (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم).
جريدة الرياضالاربعاء 24 ذي الحجة 1428هـ 2 يناير 2008م - العدد 14436 .
للإسهال
يؤخذ عصير الجرجير الممزوج بملعقة كبيرة من «الحبة السوداء» الناعمة، ويشرب كوب من ذلك ثلاث مرات حتى يتوقف الإسهال في اليوم الثاني، ثم يتوقف المريض عن العلاج حتى لا يحدث إمساك.