مقالات متنوعة معالي الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان وتميز الإنجاز
الإشادة بالتجارب الناجحة وتوثيقها والحديثة عنها وكتابتها تعتبر من سمات الدول المتقدمة، التي تستفيد من تلك التجارب وتدرسها للأجيال القادمة حتى تضمن من خلالها استمرار العطاء والتطور والتقدم على المجتمعات الأخرى.
العالم الثالث أو المتخلف الإشارة فيه للتجارب الناجحة والقيادات التي تقود تلك النجاحات تعتبر نوعا من النفاق والمجاملة أو لمصالح خاصة يسعى من خلالها الكاتب أو الموثق للتجربة إلى استغلالها لمصالحه الشخصية والتقرب لمن كتب عنه، ولهذا يعزف الكثير من الكتاب والباحثين عن الكتابة عن التجارب الناجحة والقيادات الناجحة، وتبدأ الكتابة عنهم وعنها عندما يموت صاحب التجربة وفي الغالب لا يتم الاستفادة من تجاربهم وتموت معهم، لأنها تجارب لم توثق ولم تدرس ولم تناقش، بل ربما واجهها الكثير من النقد الهدام واتهام صاحبها بحب المظاهر والتقرب للقيادات السياسية بما يعمل أو يطلق على جهوده وأعماله بما يسمونه PR أي العلاقات العامة وهو مفهوم يحاول أن يقول للمستمع أن تلك الجهود والمشروعات والأعمال لا تحمل أي خير، وإنما هي أعمال شكلية ومظهرية، وهذا ما يفقدنا في مكتبتنا السعودية الرصد الواعي للتجارب الناجحة للاستفادة منها وتدريسها للأجيال الشابة.
إن تجربة الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن العثمان مدير جامعة الملك سعود من التجارب الإدارية التي تستحق الإشادة بها أولا ثم توثيقها ثانيا ثم العمل على تطويرها التطوير المؤسسي للاستفادة منها لمستقبل التعليم العالي في السعودية ثالثا ثم رابعا تدريسها للقيادات الشابة كتجربة تبرز القدرات البشرية السعودية الواعية التي تملك القدرة الإدارية المستثمرة لكل الفرص المتاحة والعمل على إيجاد الفرص غير المتاحة بدلا من الجلوس خلف المكتب لنقد الإمكانات والأنظمة وتحميلها المسؤولية عن التأخر وعدم الإنجاز والتطوير.
جامعة الملك سعود من الجامعات السعودية المحلية العريقة التي حظيت بدعم القيادة السعودية وعمل فيها العديد من القيادات الإدارية السعودية التي أوصلتها لما هي عليه اليوم كصرح تعليمي متميز، ولكنها لم تخرج عن الدعم المعتمد بشكل مباشر على ميزانية الحكومة دون البحث عن فرص تنموية جديدة تدعم تطوير الجامعة، ودعم مراكز الأبحاث بها واستثمار قدرات أساتذتها في البحث والتعاون الأكاديمي مع مختلف الجهات والأفراد داخل المملكة وخارجها، ولهذا جاءت تجربة الدكتور عبد الله العثمان كتجربة انتقالية للعمل الجامعي من التقليدية إلى العالمية ومن الإمكانات المحدودة إلى الإمكانات المفتوحة ومن مصدر تمويل واحد للجامعة إلى مصادر مختلفة للتمويل وبدل الاعتماد على الغير في التمويل إلى الاعتماد على الذات في تمويل البرامج والمشروعات وبدل أن تكون الجامعة طاردة للكفاءات السعودية الأكاديمية تحولت إلى جامعة جاذبة للكفاءات السعودية والعالمية وبدل أن تكون الجامعة قبلة لعدد محدود من أبناء الوطن انتقلت إلى جامعة لجميع أبناء الوطن والعالم أجمع.
إن تجربة جامعة الملك سعود التي احتضنها الدكتور العثمان ومجموعة متميزة من الزملاء في الجامعة في استقطاب مختلف الكراسي البحثية للتعريف أولا بقدرات الجامعة ثم استثمار واستغلال الإمكانات المادية لرجال الأعمال في المملكة لدعم تلك الكراسي البحثية كان هو التوجه السليم للبدء في رحلة الجامعة نحو العالمية، هذه التجربة مثلا لم تأتي بمجرد الرغبة فيها، ولكن من خلال فريق عمل منظم يفهم معنى أهمية الالتزام بما يتم الاتفاق عليه مع من سيدعم تلك الكراسي البحثية ثم تحديد المستهدفين للتواصل معهم ليس من خلال خطاب يطلب الدعم فقط، ولكن من خلال استراتيجية أكاديمية علمية عملية إعلامية واعية تحدد الهدف والمستهدف وتوفق بينهما وتعمل النهار بالليل لتحقيق ذلك وهو ما حصل مع جامعة الملك سعود في استقطاب تلك الكراسي البحثية واستقطاب العلماء العالميين المتميزين لدعم كراسي البحث في الجامعة.
الوقف العلمي أو الأكاديمي تجربة عالمية للجامعات المرموقة في العالم، وكما نعرف أن هناك جامعات تملك من الأوقاف ما يقدر بمليارات الريالات، حققتها خلال عشرات السنين من العمل والتواصل مع المجتمع وتعريفه بأهمية الوقف العلمي، ونحن في المملكة وللأسف لا نملك التجربة الثرية في هذا المجال وأغلب أوقافنا في إنشاء المساجد وهي نعمة عظيمة ولكن فكرة الوقف العلمي تجربة تحتاج إلى نشرها والتعريف بها بين المواطنين وهي مما ينتفع بها وأجرها لموقفها إلى أن تقوم الساعة وجامعة الملك سعود أخذت بهذا التوجه المبارك وبدأت في تنفيذه، كما أن جامعة الملك عبد العزيز بالتعاون مع محكمة جدة أنشأت مكتبا ضمن المحكمة للتعريف بالوقف العلمي للجامعة لمن يرغب في عمل وقف من ماله، وهي تجربة جديدة في المملكة، آمل أن تنال نصيبها من الدراسة والاستفادة منها في المستقبل القريب.
إن تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ لأوقاف جامعة الملك سعود هي الخطوة الأولى والأهم في هذا المجال العلمي الاقتصادي الاجتماعي الديني المهم لما تحمله هذه الخطوة من خطوات مقبلة ـ بإذن الله ـ تجعل من جامعة الملك سعود قوة علمية متميزة في مجال الأبحاث والتعليم والتدريب وقدوة لبقية الجامعات السعودية الحكومية والخاصة، وتخرجها جميعا من مأزق التمويل من مصدر مالي واحد هو وزارة المالية، وتفتح أمامها الأفق الأكاديمي بكل ما يحمله من معنى حقيقي للتعليم السليم المتوازن والمستدام، وتكون الجامعة بذلك مؤسسة جاذبة وحاضنة للكفاءات بدل أن تكون طاردة لها.
إن مختلف الجامعات السعودية الحكومية والخاصة تحتاج إلى كل الدعم الممكن للنهوض بها نحو العالمية، وبما يضمن التكامل التعليمي العالي في كل مناطق المملكة، وإذا كنا اليوم نفتخر أننا قد تجاوزنا الـ 20 جامعة سعودية، فإن المستقبل يتطلب أضعاف هذا العدد كماً ونوعاً وهو ما يجب أن يخطط له بكل عناية واهتمام.
شكرا لكل من يعمل من أجل وطن سعودي الانتماء عربي اللغة إسلامي المعتقد، عالمي الطموح.
وقفة تأمل:
ما كل يوم ينال المرء ما طلبا ولا يسوغه المقدار ما وهبا
وأحزم الناس من إن نال فرصته لم يجعل السبب الموصول مقتضبا
لا تقطعن ذنب الأفعى وتطلقها إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا
إن العدو وإن أبدى مودته إذا رأى فيك يوما فرصة وثبا
للأمراض الصدرية
يؤخذ عصير الفجل مع ملعقة عسل نحل في كوب ماء دافئ صباحاً ومساء، فإنه يقضي على الأمراض الصدرية، وينظف الصدر تماماً، وكذلك لو أخذ لبان دكر «شحرى» مغلي في ماء ومحلى بعسل النحل فإنه أقوى وأنشط للرئتين.